الشيخ محمد أمين زين الدين
96
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
دلهم على الخلف الناصح الذي فيه الهدى والنجاة . هذه أمثلة نزرة وما أكثر أمثالها أضعها نصب عينيك لتقرب بها من فهم القصد من تلك الكلمة الكريمة التي وردت في صدر الحديث الشريف . فان الشيء يعرف بنظيره . وان هذا الأسلوب من البيان جار عند جميع الطبقات من البشر . الذين يرون أنفسهم مسؤولين عما وراءهم . وما جاءت هذه الأمثلة إلا عن مسؤولين عن ناحية خاصة ، وأما لو كان الذي يحاول الغياب ممن يجمع مسؤوليات عديدة . والناس لديه شرع سواء . يرعى حالهم من ناحيتي المعاش والمعاد . ويروم لهم السعادة في الحياة العاجلة والآجلة وليس في الناس مثيله من يجمع شرف العلم وفضيلة العمل . ويضم إلى الدين الإدارة حتى يفزعوا اليه عند غيابه . إلا أن يدلهم هو على ذلك البديل الذي يصلح للقيام بمسؤولياته ، فإذا قال للناس وقد شد رحله وقدم راحلته للسفر ، والناس حوله ينظرون إلى نبرات شفتيه وقسمات وجهه التي تتبع في الرضى والغضب والحزن والفرح تقاطيع صوته ، وتقطع عباراته ، وينتظرون منه النصح والارشاد ، كما اعتادوه منه ولمسوه من قوله وفعله : إني تارك فيكم فلانا ، فماذا يفهم منه ذلك الخلق الجاثي حوله غير أعلامهم عن جعل الخلف بعده لطفا بهم وعطفا عليهم ، ذلك الخلف الذي يقودهم إلى سبل السعادة والخير ، ويصدهم عن مهاوي الشقاء والشر ، من الناحيتين السياسية والدينية ، وفي الحياتين الفانية والباقية . هذا ما يفهمه الناس في عرف المخاطبات والمحاورات ؛ والوصايا والالزامات ، على أن ذلك القائل ليس له صفة إلهية خاصة ، فكيف إذا كان سفيرا بين الخالق والخليقة ، ومرسلا رحمة للعالمين ، ليخرجهم من